الشيخ السبحاني
362
رسائل ومقالات
الطهارة قبل الطواف ، وذلك لأنّ الدليل الثاني يجعل الطواف من مصاديق الصلاة ادّعاءً وتشريعاً فيكون الطواف محكوماً بالصلاة من أحكام . وأمّا الوارد فهو أن يكون أحد الدليلين مزيلًا ورافعاً لموضوع الدليل الآخر ، وهذا نظير قول الثقة بالنسبة إلى أصل البراءة العقلية ، فإنّ موضوع البراءة هو قبح العقاب بلا بيان ، أي بلا بيان من الشارع ، فإذا أخبر الشارع بحجّية قول الثقة فيكون قوله في مورد الشك بياناً من الشارع ، فيكون رافعاً له . 9 . تقدّم الأصل السببي على المسببي كثيراً ما يتصوّر أنّ أحد الأصلين معارض للأصل الآخر ، وهذا صحيح إذا كان الأصلان في درجة ورتبة واحدة ، وأمّا إذا كان أحد الأصلين متقدّماً رتبة على الآخر وكان الأخذ بأحدهما رافعاً للشكّ في الجانب الآخر فيؤخذ بالمتقدّم ويطرح الآخر ، وملاك التقدّم هو كون الشكّ في أحد الأصلين ناشئاً عن الشكّ في الأصل الآخر ، فإذا عملنا بالأصل في جانب السبب يرتفع الشك عن الجانب المسبب حقيقة ، ولنذكر مثالًا : إذا كان هناك ماء طاهر شككنا في طروء النجاسة عليه ، ثمّ غسلنا به الثوب النجس قطعاً ، فربّما يتصوّر تعارض الأصلين ، فإنّ مقتضى استصحاب طهارة الماء هو كون الثوب المغسول به طاهراً ، ومقتضى استصحاب نجاسة الثوب كون الماء نجساً فيقال : تعارض الاستصحابان . ولكن الأُصولي الإمامي يقدّم استصحاب طهارة الماء على استصحاب نجاسة الثوب ، وذلك لأنّ الشكّ في بقاء نجاسة الثوب بعد الغسل بالماء ، نابع عن كون الماء طاهراً وعدمه ، فإذا قلنا بحكم الشارع : « لا تنقض اليقين